أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار محلية / حكاية قاصر من ازيلال : معاناة, وزواج, وانجاب ومحاولة انتحار, وآمل جديد. بقلم / لحسن كوجلي

حكاية قاصر من ازيلال : معاناة, وزواج, وانجاب ومحاولة انتحار, وآمل جديد. بقلم / لحسن كوجلي

Share Button

 

    نحن نقص عليكم احسن القصص مما فعلت ايدي الناس, عسى أن يهدي الله قلوبا فتسوى الامور كما نريدها, أوننتظر الى ان يجعل الله للمعدبين والمظلومين مخرجا. القصة التي كلما اسمعت اليها انتابك شعور ما بعده شعور, واحساس يستبقه جريان الدمع على الاخدود. انها حكاية فتاة من اقليم ازيلال, التي كتب ان عاشت حياة قاسية منذ خروجها من رحم والدةعانت هي الاخرى من تداعيات فقدان امها, وكان حظها ان عاشت في حضن زوجة الاب التي اذاقتها من كل الوان العداب, السلوك الذي افقدها حس الرحمة والعطف في تعاملها مع الناس, لتكون صاحبة القصة  اول ضحايا هذا الزلزال الاسري التي حكت عنه الطفلة بلسانها, ومن كاد قاب قوسين او اذنى ان يعصف بحياتها مبكرا.

   تقول الصغيرة البريئة, انه منذ ان تعقلت, وجدت نفسي وكأني اتربى على يد سيدة ليست من اخرجتني من احشائها ولا من رحمها, ولا هي من ارضعتني حليبها حتى صرت تلك اللحمة التي تشبعها ضربا .  فرغم انها امي, الا اني لم احس يوما بحنانها ولا عطف كباقي الامهات.  كان العنف والقسوة اسلوبها الوحيد في التعامل معي, لم انعم بحياة كبقية اطفال محيطي الاجتماعي,  لم العب ولم ارتع مع أحد, صارت حياتي جحيما الى ان ادركت سن الخامسة عشرة.  المرحلة التي كان لزاما علي أن ابحث لنفسي فيها تغييرا, فكان مشروعي الاول محاولة اقناع والدتي باستدراك ما تبقى لي معها من الوقت القصير في استبدال اسلوبها التعاملي, بحيث ان بحثي جار عن زواج مبكر يوقيني شر الحياة وعلى امل ان يعيد الي ابتسامتها, وهكذا قمت بتكبير نفسي مسرعة لاقع بين احضان شاب يكبرني بسبع سنوات, خلت ان معرفته ستنقدني وتوقيني من تشديد مراقبة والدي علي التي اكرهتني الدراسة كلها. بعد شهر من عشرتنا الاولية, عاود  زوجي الافتراضي باحياء ممارسة عملية تشديد المراقبة , رقابة قبلتها ظنا مني انها كانت من باب الغيرة وربما اعتبرتها  من ادبيات الحب الحقيقي.

 خلال عطلة اخر السنة, طلبني زوجي المستقبلي ان ازورهم في البيت, واقضي معهم بضعة اسابيع تكيفا مع وضع جديد قادم . كنت في المراحل الاولى انام جوار اخت له, ليصر حبيبي فيما بعد  ان اتعود النوم الى جابه, حين هممت بالرفض الى غاية القيام بالواجب على غرار ما تقوم به العامة, استعمل ذكاءه و استغل حبي له  الذي قاده للاقاع بي بعدما اخبرني انه يشك في عذريتي. ولاتبث له نظافة بدني,  اسقطني فيما يهواه واستدرجني الى حيث نال مراده بعدما مزق احشائي وافتض بكارتي, وانا بنت السادسة عشرة. لم اتعقل ولم استفق من غبائي الا بعد فوات الاوان, وبعد ما سار الدم يسري بين فخدي. استغل الطماع البشري طيبوبتي وحسن نيتي وغبائي وحماستي في انشاء عش الزوجية التي قد تاتي او لا تاتي . فعلتها ليتني ما كنت قد فعلت.

   كل الكائنات تدل وتموت بفقدانها اسلحة مقاومتها, هكذا صرت بعد ان اخد مني عذريتي ابن أمه الذي لم يكن يقوى حتى على اطعامي خبزا حافيا, وامام بشر لم يقدر عظمة شعوري نحوه وتضحيتي من اجله, وامام برغوث امه البار الذي اضحى يترجم نزوات والدته على بدني ضربا.

   احساس لعين على نقيض كل الامهات المبتدءات, ذلك ما احسست به غداة شعوري بالم الحمل وانا في بيت والدي مطرودة من بيت حبيب غادر, انا من اخترته على مقاسي ولنفسي, غاب عني كل شيء لحظتها, لم اكن ادري هل فرحت ام بكيت, هل سأسعد به, أم سيكون آلمي المزمن مدى الحياة.  لم يكن الجواب قد اخد مني كثيرا من الوقت حتى تركت مولودي في احدى زوايا البيت, متسللة صوب واد عزمت ان ارمي فيه نفسي لاستريح من حياة اظهرت لي مبكرا عربون غدر الانسان ووحشيته انطلاقا من قساوة امي ومن غدر حبيب. لم يفصلني من موت صممت معانقة حره سوى اصابتي بانهيار عصبي  ادخلني في غيبوبة  لحظة قربي من قنطرة الوداع. حملني الناس الى المشفى, ليتهم فعلوا, لان المستشفى لن يغير الحياة في شيء, ربما قد يشفيك من مرض ما, لكنه حثما لا يقوى على تغيير عقول الناس المتوحشة التي تفسد حياة الابرياء والمستضعفين في الارض. فالحياة التي سعى البعض لاعادتي اليها, هي من لاقتني مع نمودج رجالي اخر صادم اكثر قسوة من ذي قبل , لكنه على الاقل  لم يتقل احشائي بمولود جديد.

  الصدمات التي لا تقتل الانسان, قد تقويه, هكذا صرت بعد كل ما جرى,  حاملة لمشروع تقوية النفس والعمل على تلبية رغبات ابني ومحاولة تسجيله في دفتر الحالة المدنية. وقبولي لفتح صدري للحديث عن حياتي الاليمة, كان بغية مني تعقيل  وترشيد الفتياة اللواتي قد يسقطن من قطار الزواج المبكر الذي يبنين امالهن في امتطائه للوصول سريعا الى فردوس تكون نهايته جهنم, وبئس المصير.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى