الرئيسية / في الواجهة / عيد استقلالنا , فهل أسعد أم أحزن ؟ ( 1 ) بقلم لحسن كوجلي

عيد استقلالنا , فهل أسعد أم أحزن ؟ ( 1 ) بقلم لحسن كوجلي

Share Button

لحسن كوجلي

     عيد الاستقلال هو تاريخ من كل سنة تحتفل فيها الشعوب والدول بمناسبة   تحررهم  و استعادة حريهم من استعمار أجنبي أو وصاية خارجية, وهو تذكير للأجيال الناشئة بمدى معاناة الآباء من أجل الحصول على الحرية و مناسبة لغرس روح المواطنة  في قلوبهم التي تهدف في الدرجة الاولى الى زرع الحب والتلاحم بين المواطنين لغاية صناعة وطن جديد ينعم مواطنيه بالامن والعدالة الاجتماعية.

     وانا مواطن مغربي حفيد أسرة مقاومة, ساهمت في خنق التوغل الفرنسي ابان هجماته الاولية باعالي اقليم ازيلال, و التي فقدت خلال معاركها  مجموعة من الافراد,  وهكذا من الطبيعي ان احس بمرارة الاستعمار ومعاناته, خصوصا لكوني التقطت من افواههم اجزاء كبيرة من معاناتهم مع الغزاة. ولهذه الاسباب تولد في احشائي وتعشش في فؤادي  روح الوطنية الى درجة ان وهبت جزءا يسيرا منها في سبيل هذا الوطن بعدما خدمته لحوالي ربع قرن من الزمان, كنت خلالها قاب قوسين او ادنى من ان اصيرا شهيدا كما صاره العديد من زملائي رحمة الله عليهم, وكل ذلك كان محاولة مني في ان اساهم ولاقدم ما في استطاعتي بغية صناعة وطن آمن ومستقر تسوده العدالة التي غابت خلال حقبة المستعمر الغازي.

    الان, وبعدما تركت البندقية, اخدت مكانها القلم, فكان شر القلم اقوى من آلم البندقية, رغم ان الفرق بينهما شاسع جدا, فالبندقية حملتها من اجل الاعداء, والقلم من اجل تصحيح تغراث الاصدقاء, فلقيت ان شر الاصدقاء ابناء وطني اشرس مما عايشته وانا اعانق الحزام الامني الرملي.

   عجبا في أن يصير شخص مثلي لم يعد تهمه زينة الحياة الا في ان يرى الابتسامة تعلو وجوه الضعفاء, غير مرغوب فيه وفيما يدعيه, ويصير موضوع قلق و متابعة الكثيرين.  فيا الله اين اختفت اخلاقهم واختفى دينهم الذي يدعو الى التسامح والتكافل والوحدة؟ ام ان الانانية والطمع من اعمى بصيرتهم الى ان صاروا يبصرون الحق باطلا والباطل حقا؟ الا يعلمون هؤلاء انه من نال حب الله لم يفقد شيئا ومن فقده لم يجد شيئا؟

  وانا اتذكر ما كنت اسمعه عن والدي من خدمات المستعمر الفرنسي باقليم ازيلال وخاصة بافورار ومقارنته بما يجري الان على ارض الواقع, اجد نفسي حائرا في من انعته واتهمه بخراب الوطن, اهم الغزاة ام ابناء جلدتي؟ فما معنى ان نجد المستعمر  من استوى ارضنا الفلاحية, وعلم اباءنا طريقة غرسها بالوان مختلفة من اجود الاشجار المثمرة, وكيف حافض عليها  بقبضة من حديد, وكيف كان يحرثها, وكيف كان يسقيها, وكيف كانت منتوجاتها, وكيف صارت الان؟… ابادة الاشجار, اعدام القنوات المائية, غلق الطرقات, الاستيلاء على املاك الدولة, استغلال هوامش الطرقات بدون فائدة, استنزاف موارد بين الويدان المائية والتلاعب بها بدون نتائج, استنباث تجمعات سكنية وسط الاراضي الفلاحية الى غير ذلك من الافعال والسلوكات المهلكة للاعصاب, وفوق هذا يحاربون من ينبش في هذه الامور… 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى